نورٌ على نور " يهدي الله لنوره من يشاء "
إلى تلك الروح الغائبة عن سماء عينيّ .. والمحلقة من حولي .. إلى كل من يبحر بين حروفي .. إليكم أهدي كلماتي .. نــ الـزهـراء ــور

كم أكرهكِ يا أمي !

أمي كانت بعين واحدة
.
.
لقد كرهتها
.
.
كانت تسبب لي الكثير من الاحراج
.
.
كانت تطبخ للطلاب و المعلمين لكي تساند العائلة
.
.
ذات يوم بينما كنت بالمدرسة المتوسطة قدمت أمي لتلقي علي التحية
.
.
لقد كنت محرجاً جداً .. كيف استطاعت أن تفعل هذا بي
.
.
لقد تجاهلتها , احتقرتها ... رمقتها بنظرات حقد ... و هربت بعيداً
.
.
باليوم الثاني أحد طلاب فصلي وجه كلامه لي ساخراً
" إيييييييي , أمك تملك عيناً واحدة "
.
.
أردت أن أدفن نفسي وقتها , و تمنيت أن تختفي أمي للأبد
.
.
فواجهتها ذلك اليوم قائلاً :
" أن كنت فقط تريدين أن تجعلي مني مهزلة , فلم لا تموتين ؟ "
.
.
مكثت أمي صامتة ... و لم تتفوه بكلمة واحدة
.
.
لم أفكر للحظة فيما قلته , لأني كنت سأنفجر من الغضب
.
.
كنت غافلاً عن مشاعرها
.
.
أردت الخروج من ذلك المنزل , فلم يكن لدي شيء لأعمله معها
.
.
لذا أخذت أدرس بجد حقيقي , حتى حصلت فرصة للسفر خارج البلاد
.
.
بعد ذلك تزوجت .. و امتلكت منزلي الخاص
.
.
كان لي أطفال .. و كونت أسرتي
.
.
كنت سعيداً بحياتي الجديدة
.
.
كنت سعيداً بأطفالي , و كنت في قمة الارتياح
.
.
في أحد الأيام ... جاءت أمي لتزورني بمنزلي
.
.
هي لم ترني منذ أعوام ... و لم ترَ أحفادها و لو لمرة واحدة
.
.
عندما وقفت على باب منزلي , أطفالي أخذوا يضحكون منها
.
.
لقد صرخت عليها بسبب قدومها بدون موعد
" كيف تجرأتِ و قدمتِ لمنزلي و أرعبت أطفالي ؟ "
" أخرجي من هنا حالاً "
.
.
جاوبت بصوت رقيق " عذراً , أسفة جداً , لربما تبعت العنوان الخطأ "
.
.
منذ ذلك الحين ... أختفت أمي
أحد الأيام , وصلتني رسالة من المدرسة بخصوص لم الشمل بمنزلي
.
.
لذا كذبت على زوجتي و أخبرتها أني مسافر في رحلة عمل
.
.
بعد الانتهاء من لم الشمل ... توجهت لكوخي العتيق حيث نشأت
.
.
كان فضولي يرشدني لذلك الكوخ
أحد جيراني أخبرني " لقد توفيت والدتك ! "
.
.
لم تذرف عيناي قطرة دمع واحدة
.
.
كان لديها رسالة  أرادت مني أن أعرفها قبل وفاتها
.
" ابني العزيز , لم أبرح أفكر فيك طوال الوقت , أنا آسفة لقدومي لبيتك و إرعابي لأطفالك ,
لقد كنت مسرورة عندما عرفت أنك قادم بيوم لمّ الشمل بالمدرسة , لكني لم أكن قادرة على النهوض من السرير لرؤيتك أنا آسفة ... فقد كنت مصدر إحراج لك في فترة صباك سأخبرك ...
عندما كنت طفلاً صغيراً تعرضت لحادث و فقدت إحدى عيناك لكني كأم , لم أستطع الوقوف و أشاهدك تنمو بعين واحدة فقط
... لذا فقد أعطيتك عيني ...
كنت فخورة جداً بابني الذي كان يريني العالم , بعيني تلك
مع حبي لك ... أمك "
النهاية
 
سبحان الله : اذا كانت هذه رحمة الأم بولدها فكيف برحمة الله سبحانه ؟!!


م ن ق و ل

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 اكتوبر, 2007 12:30 م , من قبل bareoetic
من قطر

أقصوصة جميلة


اضيف في 14 اكتوبر, 2007 12:24 م , من قبل نـــ الـزهــراء ــــور
من قطر


الأجمل أن نبر والدينا بالتي هي أحسن

شكراً لتواجدك





أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


p>